محمد صالح الضالع

85

التجويد القرآني ( دراسة صوتية فيزيائية )

ويتحقق الإخفاء باندماج النون في الصوت التالي لها بحيث يكون من الأصوات الخمسة عشر ، وتفنى فيه ولا يبقى منها إلا الغنّة ، فيصير ( مخرجها ) الخيشوم ، والخيشوم ( مخرج ) لصفة الغنة لا لأصواتها ، وهي الميم والنون في اللغة العربية « 14 » . وحذر الدمياطي من تحقيق النون من ناحية مخرجها وهو وضع طرف اللسان على الأسنان الأمامية العليا من داخل الفم ، حيث ينبّه إلى ضرورة الاحتراز عند أداء الإخفاء من إلصاق طرف اللسان بالثنايا العليا ، ثم يقول : « وطريق الخلاص منه : تجافى اللسان قليلا عن ذلك » « 15 » . وهذا الاندماج يصدر إصدارا مشتركا Coproduction ، ولذلك يمكننا أن نعد هذه الظاهرة من ظواهر الإخفاء نوعا من مشاركة النطق Coarticlation ، وليست مماثلة Assimilation ، كلية أو جزئية ، وهذا التصنيف الذي اقترحه البحث يوافق ما وصفه علماء التجويد ، حيث يرون أن الإخفاء حال بين الإظهار ( التحقيق الكلى للصوت ) والإدغام ( المماثلة التامة الكلية بين المدغم والمدغم فيه ) . ونتيجة لهذا الوصف الدقيق اقترحوا التعبير الدقيق : « والفرق بين المخفى والمدغم : أن المدغم مشدد والمخفى مخفف ، ولذا يقال : أدغم في كذا ، وأخفى عند كذا » « 16 » . ومما يؤيد هذا في الدرس الحديث ما قاله ج . أوهالا J . Ohala : « السبب الأول في مشاركة النطق هو الحفاظ على الأنموذج الأكستى السمعي acoustic - auditorynorm في الكلام ، وليس الأنموذج النطقي articulatorynorm » « 17 » .

--> ( 14 ) هداية القارى ص 183 - 185 . ( 15 ) أحكام قراءة القرآن الكريم ص 187 ، وهامش 1 إتحاف فضلاء البشر ج 1 ص 147 . ( 16 ) إتحاف فضلاء البشر ج 1 ص 147 . ( 17 ) . 167 . Coarticulat ionandPhonologyp : . J . Ohala